ابن كمال باشا

11

رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه

أنثييه حار ارطبا بقدر معتدل . وكل مزاج يخرج عن الحرارة المعتدلة اما باليبس أو بالبرد أو بالرطوبة فإنه ينقص عن قوة الباه . واما دليل مزاج الأنثيين الحادث والسبب الذي عنه حدث الضعف عن الباه وحالته في كثرته وقلته وغلظه ورقته فإنما نعرف بما انا ذاكره وذلك : إذا كان الرجل عهده بنفسه قويا على الباه ثم ضعف عنه نظر فإن كان ذلك من قبل انه طعن في السن أو ألح على الجماع أو جفاه مدة طويلة فينبغي ان يتفقد المني على المقدار الذي كان عليه فالسبب في ذلك اليبس ، وان كان أرق فالسبب في ذلك الرطوبة فيلج كل صنف من هذه الأصناف بضده من الأطعمة والأشربة والأدوية فقد تبين ان نقصان القوة عن الباه إذ لم يكن عن مزاج مفرط ظاهر فاما ان يكون من قلة المني واما من قلة الحرارة فيه واما الأشياء المنوبة على الباه فهي صنفان أحدهما الأشياء التي تفيد في مقدار المني ويحتاج إليها إذا نقص المني والثاني الأشياء التي تسخن المني وتدره ويحتاج إليها إذا كانت حرارته ضعيفة فيحتاج إلى ما يمده ويدره عن مقر اوعيته إلى ما يلي ظاهر البدن ، فقد تبين ان الأشياء التي تقطع وتمنع من الباه صنفان : أحدهما الشيء الذي ينقص المني وثانيهما الذي يبرده ويجمده ، وقد يكون النقصان في الباه لضعف الآلة أو استرخاء القضيب . وضعف الآلة اما ان يكون مولودا أو حادثا من جنس الفالج الذي يحدث في القضيب وهو الذي يقال له عنين ، وربما كان ذلك الاسترخاء لقلة موافقته لنفسه مثل الذي لا يستحسنه بل يستقبحه ، لان النفس تميل إلى ما تستحسنه وتهواه .